مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
60
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وكذا يدلّ عليه ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في علوم الطبّ من النصوص الكثيرة ، ومنها المعروف بطبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطبّ الأئمّة عليهم السلام . هذا ، وقد يكون التداوي واجباً إذا توقّف حفظ النفس عليه وخيف من ترك التداوي هلاكه ، بل وفيما إذا احتمل الضرر بتركه « 1 » . وأمّا ما ورد من الروايات في رجحان ترك التداوي مهما أمكن فهو ناظر إلى عدم الاستعجال في التداوي إذا كان المرض مؤقّتاً يزول بنفسه ؛ تجنّباً من آثار الدواء على البدن ، من قبيل : قول أمير المؤمنين علي عليه السلام : « امش بدائك ما مشى بك » « 2 » . ورواية عثمان الأحول عن أبي الحسن عليه السلام قال : « ليس من دواء إلّاويهيّج داءً ، وليس شيء أنفع في البدن من إمساك اليد إلّاعمّا يحتاج إليه » « 3 » . وخبر بكر بن صالح الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وهو يقول : « ادفعوا معالجة الأطبّاء ما اندفع الداء عنكم ؛ فإنّه بمنزلة البناء ، قليله يجرّ إلى كثيره » « 4 » . وقوله عليه السلام : « تجنّب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء » « 5 » . كما قد يكون التداوي مكروهاً في بعض مصاديقه كالتداوي بالمياه الحارة ، بل قد يكون محرّماً على قول كالتداوي بالخمر كما سوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى . رابعاً - شروط التداوي : ذكر الفقهاء بعض الشروط والقيود التي تحيط بالتداوي ، وهي : 1 - عدم لزوم المحرّم منه : لابدّ في التداوي من أن لا يلزم منه حرام ، وترتّب الحرام عليه يكون بإحدى الصور التالية :
--> ( 1 ) انظر : التنقيح الرائع 4 : 496 . الحدائق 4 : 282 . منية الطالب 3 : 366 . ( 2 ) الوسائل 2 : 408 ، ب 3 من الاحتضار ، ح 12 . ( 3 ) الوسائل 2 : 408 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 2 : 409 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 2 : 409 ، ب 4 من الاحتضار ، ح 5 .